احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
522
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
بدلا من الخير . وقال الفراء : لا يوقف على من حرج ، لأن التقدير عنده كملة أبيكم ثم حذفت الكاف ، لأن معنى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وسع اللّه عليكم الدين كملة أبيكم . فلما حذفت الكاف انتصبت ملة ، لاتصالها بما قبلها ، والقول بأن ملة منصوبة على الإغراء أولى ، لأن حذف الكاف لا يوجب النصب . وقد أجمع النحويون أنه إذا قيل زيد كالأسد ثم حذفت الكاف لم يجز النصب ، وأيضا فإن قبله : اركعوا واسجدوا ، فالظاهر أن يكون هذا على الأمر أن اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم ، فإلى الأول ذهب ابن عباس ومجاهد قالا : قوله : هو سماكم ، أي : اللّه سماكم المسلمين من قبل ، أي : من قبل هذا القرآن في الكتب كلها وفي الذكر وفي هذا القرآن . وقال الحسن هو : أي إبراهيم سماكم المسلمين من قبل يريد في قوله : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ فإذا هو صلّى اللّه عليه وسلّم سأل اللّه لهم هذا الاسم فعلى الأوّل الوقف على : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا : تام ، وعلى الثاني الوقف على : هو سماكم المسلمين من قبل ، كاف ، وعلى الأول تكون اللام في : لِيَكُونَ الرَّسُولُ متعلقة بمحذوف ، وهو المختار من وجهين : أحدهما : أن قوله : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ الآية ، ليس تسمية ، وإنما هو دعاء . والثاني ورد الخبر « إن اللّه سمانا المسلمين » كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تداعوا بدعوى اللّه الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد اللّه » وليس بوقف ، أي : على الأول إن علقت اللام بما قبلها . انظر النكزاوي ، وفي كون إبراهيم دعا اللّه فاستجاب له وسمانا المسلمين ضعف ، إذ قوله : وَفِي هذا عطف على : من قبل ، وهذا إشارة إلى القرآن فيلزم أن إبراهيم سمانا المسلمين في القرآن ، وهو غير واضح ، لأن القرآن نزل بعد إبراهيم بمدد ، فلذلك ضعف رجوع الضمير إلى إبراهيم ، والمختار رجوعه إلى اللّه تعالى ، وبدل له